النووي
300
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح الايلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو عبدا ، حرة كانت الزوجة أو أمة ، فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عز وجل : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فدل على أنه لا يصير بما دونه موليا ، ولان الضرر لا يتحقق بترك الوطئ فيما دون أربعة أشهر ، والدليل عليه ما روى أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول : ألا طال هذا الليل وأزور جانبه * وليس إلى جنبي حليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شئ غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربى والحياء يكفنى * وأكرم بعلى أن تغال مراكبه فسأل عمر رضي الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج ؟ فقلن شهرين وفى الثالث يقل الصبر وفى الرابع يفقد الصبر ، فكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر . وإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا ، لان المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر ، فإذا آلى على أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة من غير إيلاء ( فصل ) وإن قال : والله لا وطئتك فهو مول ، لأنه يقتضى التأبيد . وإن قال والله لا وطئتك مدة ، أو والله ليطولن عهدك بجماعي ، فإن أراد مدة تزيد على أربعة أشهر فهو مول ، وإن لم يكن له نية لم يكن موليا ، لأنه يقع على القليل والكثير فلا يجعل موليا من غير نية . وان قال : والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة : فهما ايلاءان في زمانين لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون موليا في كل واحد منهما لا يتعلق أحدهما بالآخر في حكم من أحكام الايلاء ، وإذا تقضى حكم أحدهما بقي حكم الاخر لأنه أفردت كل واحد منهما في زمان فانفرد كل واحدة منهما عن الاخر في الحكم وان قال : والله لا وطئتك خمسة أشهر ، ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة الأولى في الثانية ، كما إذا قال : له على مائه ثم قال : له على ألف دخلت